الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
45
تنقيح المقال في علم الرجال
لأنّ رداءة الأصل لا تنافي الثقة ، ولا يمكن حمل قوله : ( رديء الأصل ) على أنّ الأصل الّذي كان عنده في الحديث رديء ، مشتمل على الأحاديث الرديّة ؛ لأنّه مناف لقوله : ( ثقة ) . والظاهر أنّه أراد منه ما لا ينافي ثقته . انتهى . ثالثها : كون المراد بالأصل النسب ، وكون رداءته كناية عن كونه ابن زنا وحينئذ فمبنى الرد والقبول على قبول شهادة ولد الزنا وعدمه ، والشيخ على القبول ، والعلّامة على التوقف . وفيه : مضافا إلى بعد التعبير عن النسب بالأصل أوّلا ، وعدم انحصار أسباب رداءة النسب في الولادة من الزنا ثانيا ، أنّ النزاع إنّما هو في قبول شهادة ولد الزنا « 1 » ، للنصّ الخاصّ . وأمّا روايته ، فلم يذهب أحد إلى المنع من قبولها بعد أن يكون ثقة ، ولم يشترط أحد في قبول الرواية طهارة المولد ، فراجع مظانّه تجدنا صادقين في ذلك « 2 » . رابعها : كون رداءة الأصل كناية عن كونه من بني أميّة ، والأموي - وإن كان ثقة - لا يجوز ترتيب آثار العدالة عليه . وفيه : أنّه حدس وتخمين ، وكيف يمكن القدح في الثقات بهذه الاحتمالات الموهونة ، مع أنّ الكبرى فيها كلام يأتي في ترجمة سعد الخير « 3 » - إن شاء اللّه تعالى - .
--> ( 1 ) وردت روايات عديدة تربو على خمسة عشر رواية في عدم قبول شهادة ولد الزنا راجع وسائل الشيعة 3 / 415 الحجريّة و 18 / 275 - 277 باب 31 ومنها صحاح ، وقد أفتى بها الأصحاب ، بل ادّعى في الجواهر في كتاب الشهادات : الشهرة ، أو عدم الخلاف في ذلك . ( 2 ) لاحظ : مقباس الهداية 2 / 53 . ( 3 ) راجع تكملة الرجال 1 / 430 تجد بحثا مبسّطا في ترجمة سعد الخير ، وحيث إنّه من بني أميّة هل يشمله لعن بني اميّة أم لا . ؟ ! وقد تعرّض له في بحث الأصول أيضا في تخصيص العام بالمخصص المنفصل .